الصحة النفسية للأطفال والمراهقين

"الكذب عند الأطفال"

"الكذب عند الأطفال"

بالرغم من صفاء نفوسهم ، وجمال ابتسامتهم ، إلا أنهم في أحياناً كثيرة يتخلون عن فطرتهم السليمة ،ويلجأون للكذب ليصبح أسلوب حياة بالنسبة لهم ، هؤلاء هم الأطفال الذين لم يلتفت إليهم أبويهم ،وودفعوهم بدون قصد بالمعاملة الخاطئة إلى مثل هذه السلوكيات المذمومة ..

أسباب الكذب عند الأطفال

في أحيان كثيرة يكون لدي بعض الأطفال إستعداد فطري للكذب وذلك في في حالة امتلاكهم لخيال خصب أويكون لديهم قدرة كلامية ،ولباقة عالية، ومن أهم أسباب الكذب لدي الأطفال:

1- عدم توافر القدوة في الأسرة: حيث يلاحظ الطفل لجوء بعض أفراد الأسرة كالوالدين إلي الكذب في مواقف معينة، بل وأحيانا يطالب الوالدين الطفل بممارسة الكذب.

2- قيام الطفل بسلوكيات يسيئ الوالدان احتوائهما: مثل قيامه بإتلاف شئ ما أو الخوف والحساسية الشديدة.

3- البيئة غير السوية الغير المترابطة التي يتخللها الخداع والغش وعدم الصدق.

أنواع الكذب عند الأطفال:

1- الكذب الخيالي:

يكون في أحيان كثيرة تعبيرا عن أحلام اليقظة والقصص الخيالية وهي تعبير عن الآمال والرغبات التي لا يتمكن الأطفال من الإفصاح عنها باسلوب واقعي

2- الكذب الإدعائي:

هذا النوع من الكذب يلجأ إليه بعض الأطفال الذين يعانون من الشعور بالنقص لتغطية هذا الشعور بالمبالغة فيما يملكون أو في صفاتهم أو صفات والديهم بهدف الشعور بالمركز في وسط أقرانهم.

3- الكذب المغرض:

هنا الطفل يكذب بهدف تحقيق غرض معين في نفسه، ومن أبرز الأمثلة عن هذا النوع من الكذب أن يطلب الطفل من والده بعض النقود مدعيا أن مدرس الفصل طلبها لغرض ما يجتمع عليه طلبة الفصل الواحد، ويكون هذا غير صحيح أو هناك فارق في النقود لصالح الطفل.

4- الكذب الدفاعي:

هو أكثر أنواع الكذب شيوعا، ويلجأ إليه الأطفال جميعا خوفا مما قد يقع عليهم من عقوبة، ويزداد هذا الكذب كلما كانت معاملة الطفل علي اخطائه قاسية شيئا ما بهدف قول الصدق.

5- كذب التقليد:

كثيرا ما يكذب الطفل تقليدا لوالديه ولمن حوله يلاحظ في حالات كثيرة أن الوالدين نفسيهما يكذب الواحد منهما علي الآخر.

6- الكذب الإنتقامي:

وهنا يكذب الطفل بغرض إلقاء اللوم علي شخص يكرهه أو يعارضه، ويحدث ذلك عادة بسبب التفرقة في المعاملة بين الأخوة، فالطفل الذي يشعر بأن له أخا مفضلا عليه يلجأ إلي الكذب فيتهمه بإتهامات يترتب عليها عقابه أو سوء معاملته.

7- الكذب العنادي:

أحيانا يكذب الطفل لمجرد السرور الناشئ من تحدي السلطة خصوصا إذا كانت شديدة الرقابة قليلة التعاطف.

8- الكذب المزمن أو المرضي:

هو حالة مرضية قد يجد الطفل فيها نفسه مدفوعا حيالها للكذب لا شعوريا، فيكذب في أغلب المواقف ويعرف عنه أنه كاذب دائما، ويكون الطفل عادة غير ناجح في حياته المدرسية، ويعاني شعورا شديدا بالنقص، ومع العجز في النجاح يلجأ إلي الكذب ليحقق رغبته الشديدة في النجاح أو في تحقيق أهدافه كطفل.

دور الوالدين في علاج الكذب عند الأطفال:

وللوالدين دور كبير في علاج الكذب عند الأطفال يتلخص في عدة خطوات:

1. البحث عن دوافع الكذب: يجب الإدراك بأن الكذب قد يكون مصحوبا بسلوكيات أخري، كالسرقة أو العصبية الزائدة، أو نوبات الغضب المتكرر.. لذلك فإن علاج هذه الحالة يستوجب البحث عن الدوافع والحاجات النفسية غير المشبعة والتي أدت إلي ظهور هذا العرض.

2. الإقلاع نهائيا عن علاج الكذب بالعقاب والتشهير بالطفل والتهديد والسخرية ذلك لأن العقاب والتهديد لن يردي الطفل عن الكذب بل سيؤديا إلي ظهور أعراض سلوكية أخري، وكذلك التشهير والسخرية لها أثر سيئ للغاية علي شخصية الطفل نفسيا وسلوكيا.

3. توفير بيئة متسامحة: يجب أن يبدأ العلاج بالبيئة التي يعيش فيها الطفل، فعلي الوالدين أن يساعدا الطفل علي الحصول علي إشابع حاجاته النفسية الأساسية كالحب، والحنان، والشعور بالثقة في النفس والتقدير والإحترام.

4. كذلك علي الوالدين أن يكونا قدوة صالحة للأبناء وأن يتيحا لهم الإحساس بالأمان في بيئة متسامحة.وأن يكونا صادقين لأن الطفل يتأثر بهم في سلوكياتهم