الاثنين 05 جمادى الأولى 1439  الموافق  22/01/2018 

مقال الدكتور احمد هارون

د.أحمد هارون: شهر رمضان فرصة علمية حقيقية للعلاج من الإدمان

د.أحمد هارون: شهر رمضان فرصة علمية حقيقية للعلاج من الإدمان

 

جاء شهر رمضان بطبيعته الخاصة في ليله ونهاره، ففي نهاره صيام عن مسببات متاعب الجسد من طعام وشراب وصيام عن مسببات متاعب النفس من الانغماس في الشهوات والأهواء.

 

وكما أنه فرصة عظيمة للأسوياء في السمو بالروح إلي عالم الصفاء والترقي فهو فرصة عظيمة أيضاً لغير الأسوياء من المدمنين للتعافي والشفاء من إدمانهم خلال هذا الشهر العظيم، فكيف يتم ذلك؟

 

هذا ما أجاب عليه الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي وعلاج الإدمان، وعضو الجمعية العالمية للصحة النفسية.. أن في هذا الشهر فرصة علمية لعلاج حالات الإدمان دون الحاجة إلي دخول مصحة نفسية كما جرت العادة في علاج حالات الإدمان المستعصية، وذلك من خلال التركير على مفهوم الارادة في الصوم، والذي يحقق ثقة كبيرة بالنفس لدى المتعاطي للمواد المخدرة إن نجح فيه.

 

وأضاف د. هارون، المتعاطي للمواد المخدرة كالحشيش والأفيوم والهيروين والكوكاين يعاني من النبذ والرفض الاجتماعي، وذلك ما يجعله أكثر عرضة للانتكاس كلما حاول الاقلاع عن المخدر من نفسه، وفي شهر رمضان تزداد بطبيعة الحال المشاركة الاجتماعية والوجدانية بين الأسر وبعضها وبين المجتمعات وبعضها، وذلك من شأنه أن يثير الدافعية في نفوس المرضى بالإدمان ويخلق فيهم روح التحدي والمثابرة.

 

وعن تقديم برنامج علمي للتخلص من الإدمان والتعاطي خلال الشهر أشار هارون إلي أن تقوم الأسرة بدور المصحة النفسية في ظل هذه الأجواء الرمضانية التي تزدحم فيها البيوت نهاراً بأشخاص عادة لا يدخلوها إلا ليلاً  في نهاية يوم عمل طويل، على أن يتم الآتي:

أولاً: المتابعة الطبية مع أحد الأطباء النفسيين بوضع خطة عمل دوائي يساعد المريض في التخلص من آلامه الجسدية بأقل قدر من المعاناة.

 

ثانياً: المتابعة مع أحد المعالجين النفسيين لوضع برنامج تأصيلي للمريض داخل المنزل برعاية أسرته أي أنه سيكون للمريض على الأقل ثلاثة معالجين داخل الأسرة (أب/ أم/ أخ أو أخت) ومعالج رابع (هو المعالج النفسي) والذي يشرف علي تنفيذ هذا البرنامج.

 

ثالثاً: يحدد المعالج النفسي البرنامج المقترح لعلاج المدمن داخل أسرته في شهر رمضان وفقاً للمحاور التالية:

1- إرادة ذاتية نابعة من الفرد نفسه وقدرة على التعاون وإستعداد للشفاء مع الالتزام بعدم الخروج خارج المنزل طيلة شهر رمضان إلا بصحبة الأسرة وفي أماكن محددة سلفاً مع المعالج النفسي.

2- الحرص علي النزول لأقرب المساجد وأداء الصلوات الخمس في جماعة بصحبة أحد أفراد الأسرة وليس منفرداً.

3- الانخراط في ممارسة الشعائر الدينية الروحانية مثل قراءة القرآن في مقرأة جماعية والتسبيح والاستغفار وغيرها من العبادات.

4- يكون الصوم شرط أساسي من شروط نجاح برنامج العلاج.

5- تتم المتابعة العلاجية مع المعالج النفسي مرة أسبوعياً خلال شهر رمضان بواقع أربع مرات في الشهر لتوجيه الأسرة (المعالجين المعاونين) وتصحيح مسار خطة العلاج.

 

كما  أكد د. أحمد هارون على مدى فاعلية هذه الطريقة للعلاج من خلال عدة نقاط هي:

1- تحفيز الطاقة النفسية والارادة النفسية الكامنة لدى شخص المتعاطي للخروج من بئر التعاطي والادمان إلي حيز الشفاء الفعلي.

2- تفعيل العامل الروحاني في حياة الشخص المتعاطي واعتباره سبيل من سبل التعافي والشفاء.

3- تنمية العامل الأسري والمشاركة الاجتماعية والوجدانية بين أفراد الأسرة الواحدة لكسر الفتور والنفور بينهم.

4- الانتهاء من كارثة الادمان دون الدخول في مصاريف باهظة للمصحات النفسية أو الاصابة ببعض المشاكل الاجتماعية الناتجة عن ذلك.

 

 

وأخيراً.. لا تنحصر مكاسب البرنامج في التعافي من الادمان وحسب وإنما في إعادة تهيئة انسان اصابه الاضطراب النفسي وإعادة دمجه اجتماعياً بين أفراد أسرته ومجتمعه. 

 مقالات أخري