الاثنين 05 جمادى الأولى 1439  الموافق  22/01/2018 

مقال الدكتور احمد هارون

أطفالنا وإدمان مشاهدة التليفزيون

أطفالنا وإدمان مشاهدة التليفزيون

 

في كثير من الأحيان تبتلي الأسر بإدمان أطفالها الجلوس أمام التلفاز لفترات طويلة مما يعوق هؤلاء الأطفال عن ممارسة متطلبات حياتهم بشكل طبـيعي الأمر الذي دفع العديد من الأهالي إلي طلب العلاج النفسي من هذا الوبال والذي إنعكس علي أداء الأطفال في حياتهم بدءا من زيادة وزنهم بسبب قلة الحركة أواللعب الطبيعي، ثم عدم إنتظام النوم بسبب السهر أو الكوابيس التابعة لأفلام الحركة المفرطة أو المرعبة أحيانا، ثم تدهور التحصيل المدرسي وإنخفاض معدل التركيز، ثم ظهور عددا من المشاكل السلوكية للطفل وأهمها العدوان في السلوك، وأخيرا ظهور أعراض القلق والاكتئاب علي الأطفال دون الثانية عشرة من العمر تتويجا للضغوط الواقعة عليهم إثر هذه المشاهدات.

 

كثير من الدراسات أكدت أن إدمان التليفزيون لدي الأطفال إنما يجدر بنا تناوله علي أنه عرض للقلق أو الاكتئاب وليس إدمانا مستقلا أو اضطرابا وليدا عن ذاته، ذلك أن جميع الحالات التي لوحظ إنغماسها في مثل هذه الأفعال إنما وجد من خلال إخضاعها للتحليل النفسي أنها قد مرت بعدد من الخبرات السلبية المؤلمة، أو وقعت تحت تأثير عدد ليس بقليل من الضغوط النفسية الخارجية أو الداخلية المنشأ.

 

وعن هذه الحالات أذكر حالة الطفلة (م) التي حضرت إلي العيادة بصحبة أبوايها واللذين كانا في غاية العجب من إنغماس طفلتهما في مشاهدة التلفاز لعدد من الساعات تجازو الثماني ساعات يوميا، حتي أنها تتناول وجباتها الغذائية –تحت ضغط من والديها- أمام التلفاز.

(م) البالغة من العمر اثني عشرة عاما كانت لها بعض النظرات الشامية رغم زيادة وزنها الملحوظ بسبب قلة الحركة وأكل الحلوي بإفراط أمام التلفاز، وبتحليل الحالة نفسيا وجدنا..

(م) بنت رقيقة جدا والدها مدرس للمرحلة الثانوية ووالدتها كذلك إلا أن الوالدة لا تعمل لتعكف علي تربية الأبناء والتي كانت (م) الأخيرة فيهم لثلاثة أبناء، الأب المدرس يسعي دائما لإعداد (م) "الريبوبورت" ذلك الكائن الآلي الذي يمكنك تسجيل شتي المعلومات عليه وأيضا إسترجاعها وقتما شئت ذلك، ولسوء الحظ أن مدرسة الفصل للطفلة (م) كانت صديقة للأب وعلي نفس شاكلته الميكانيكية الآلية في التعليم، فبدأت أعراض الاكتئاب في الظهور بعد ملاحظة القلق والتوتر الدائمين علي الطلفة، كذلك تكرار مرات التبول اللاإرادي ليلا، وتدهور مستوي التحصيل الدراسي وزيادة الوزن والإنشغال بالجلوس أمام التلفاز..

وغيرها من أعراض سوء التوافق لدي الطفلة.. كل ما سبق كان نذير إصابة الطفلة بالاكتئاب والذي من أغراضه إدمان مشاهدة التلفاز وأحيانا بدون تركيز، وإنما إنطوائية شديدة.

 

العـــــــــلاج:

بعد التشخيص من خلال القياسات النفسية خضعت الطفلة (م) لثلاث جلسات تحليلية نفسية لتفتيت آثار المشكلة المتمثلة في معاملة الوالدين وسوء معاملة مدرسة الفصل وكذا سوء تقدير أخويها لها في المنزل..

بعد ذلك خضعت (م) لبرنامج للعلاج السلوكي يهدف إلي جانبين الأول منهما علاج مشاعر القلق والاكتئاب والتي يصاحبها إدمان الجلوس أمام التفاز وأكل الحلوي والمسليات بشراهة، والجانب الثاني هو تدريب الطفلة علي تنمية المهارات النفسية الاجتماعية حتي تجيد التعبير عن رأيها في المناقشات الحياتية ومن ثم تقدير ذاتها بشكل إيجابي ذلك بعد إثبات الذات عن طريق سعي الأبوين لذلك..

إستمرت الجلسات لمدة ثلاثة أشهر بواقع جلستين إسبوعيا تماثلت بعدها (م) لممارسة حياتها الطبيعية بل بمعدل أعلي من الانجاز.

 

عواقب إدمان التلفزيون للأطفال:

زيادة الوزن:

العديد من الدرسات الخاصة بتأثير مشاهدة الأطفال للتلفزيون لساعات طويلة تؤكد أن الأطفال الذين يشاهدونه أكثر من ساعتين يوميا أكثر عرضة لزيادة الوزن من غيرهم.

 

عدم إنتظام النوم:

بقاء الأطفال أمام شاشة التلفزيون لساعة متأخرة من الليل يعني مقاومة ذهابهم إلي الفراش، ما يؤدي إلي عدم حصولهم علي قسط وافر من النوم.

 

مشاكل سلوكية:

الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون لساعات طويلة كل يوم يكونون أكثر عرضة للضغط، ويمكن أن تؤدي مشاهدة التلفزيون لوقت طويل إلي تشتت إنتباههم، كما أن علامات الاكتئاب والقلق تظهر عليهم أكثر من غيرهم.

 

ضعف الأداء المدرسي:

أثبتت الكثير من الدراسات أن أطفال المرحلة الإبتدائية الذين لديهم أجهزة تلفزيون في غرف نومهم يسجلون أسوأ أداء في المدرسة مقارنة بأقرانهم الذين ليس لديهم مثل هذه الأجهزة في غرف نومهم.

 

وقت أقل للعب:

يقوم اللعب البدني والإبداعي بدور مهم في نمو الطفل الجسدي والعقلي، ومشاهدة الأطفال للتلفزيون لساعات طويلة لا يترك أمامهم وقت الفراغ الكافي لممارسة اللعب، ما يؤثر سلبا في نموهم.

 

العنف والخوف:

مشاهدة الطفل المواد التي تحتوي جرعات من العنف يجعله أكثر ميلا لإظهار السلوك العدواني، كما أن مشاهدة الأطفال للتلفزيون يمكن أن يؤدي إلي شعورهم بالخوف، وأن العالم شئ مخيف كما تصوره الكثير من المواد التي تقدمها الشاشة.

فريق عمل

الدكتور أحمد هارون

مستشار العلاج النفسي وعلاج الإدمان

 مقالات أخري