الاثنين 11 شوال 1439  الموافق  25/06/2018 

مقال الدكتور احمد هارون

نصيحة للأمهات.. صاحبيها تكسبيها

نصيحة للأمهات.. صاحبيها تكسبيها

البنوتة الصغيرة كبرت وودعت عالم الضفائر واللعب بالعرائس وبدأت مرحلة جديدة في حياتها، وهي مرحلة المراهقة، حيث تمر فيها بتغيرات كثيرة جداً.. نفسية وبيولوجية، وأصبحت لها اهتمامات أخرى مختلفة عن عالم الطفولة ووجدت الأم نفسها أمام شخصية غريبة عنها، ومطلوب منها أن تجيد التعامل مع بناتها في ظل هذه الميول الجديدة لذلك نقدم للأم من خلال الدكتور أحمد هارون استشاري العلاج النفسي  مجموعة من النصائح والإرشادات تمكنها من القيام بدورها ومتابعة ابنتها على أكمل وجه.

يؤكد هارون أن معظم الفتيات في هذه المرحلة يملن إلى الجلوس على الفيس بوك لفترات طويلة وذلك لا يمثل مشكلة بل على العكس له مكاسب نفسية عديدة تعود على الفتاة المراهقة في هذه المرحلة ..فهي من خلاله تستطيع أن تختار عالمها وتحدد من يشاركها في هذه الحياة من أصدقاء، ومن تعزلهم منها كما تستطيع من خلال الفيس أيضاً مناقشة أي موضوع وعرض وجهة نظرها بمنتهى الصراحة ف"الفيس بوك " يعني لها إثبات الذات المطلق كما ينمي مهارات الذكاء الإجتماعي.

 

 ويضيف هارون: على الأم أن تحاول التعرف على العالم الذي تنتمي إليه ابنتها فهذا يكون مفيداً على عكس المنع ، فمثلاً يمكن للأم أن تدخل على "الفيس بوك" ويكون لها account، ومن خلال ذلك تستطيع أن تتعرف على سلوكيات ابنتها وتتعرف أيضاً على أصدقائها، وعلى الجانب الأخر تتعرف على البعد الثالث في شخصيتها مما يساعد الأم على الانخراط في العالم المستقل للبنت، فأحياناً تعتقد الأم أن ابنتها تميل للعزلة ولديها اكتئاب في حين أنها على الفيس شخصية مرحة جداً وتعليقاتها جميلة والفتاة المراهقة تلجأ إلى الفيس للهروب من الواقع والبيت، ولتعلم الأم جيداً أنها لن تستطيع أن تمنع ابنتها من دخول الفيس، وأنها ستفشل خاصة وأن البنت المراهقة الآن محاطة بوسائل إعلامية أيضاً كثيرة لم تتعرض لها الأم في نفس مرحلتها، ويؤكد هارون أن العقل السليم في الجسم السليم في الميديا السليمة.

 

بنتي ناشطة سياسية

يشير هارون أن أحد ميول الفتاة المراهقة في هذه المرحلة هو ممارسة العمل السياسي، وذلك يكون أيضاً من أجل إشباع الاحتياج إلى إثبات الذات خاصة أن هذه المرحلة يبحث فيها المراهق عن ميوله واهتماماته، وهذه الميول تتغير كثيراً في هذه المرحلة حيث تهتم الفتاة أحياناً بالموسيقى، ثم تغير اتجاهها إلى الموضة وهكذا ،ودائماً ما يحب المراهق أن يشعر بأنه محور اهتمام الأخرين فإذا عرضت الفتاة على أمها أن يكون لها نشاط سياسي فالقبول أو الرفض كلاهما يشعران الفتاة المراهقة بأنها محور اهتمام، ولذلك أنصح الأم أن تتبع أسلوب الغرض لا الفرض.. بمعنى أن تشرح الأم لبنتها كل الجوانب الخاصة بالموضوع وكيفية ممارستها للسياسة والإطار المسموح لها به وألا تفرض عليها عدم المشاركة بشكل مطلق لأن الرفض سيولد العند.. وعلى الأم أن تحدد لابنتها الميعاد الذي تعود فيه إلى المنزل وعدم البيات خارج المنزل وعدم الإشتراك في المظاهرات غير السلمية. 

 

بنتي بتحب

يقول هارون في هذه المرحلة قد تتفاجأ الأم بأن ابنتها تتحدث مع صديقاتها كأن تقول .."فلان جميل – فلان بحبه –  فلان طويل"، حيث يكون الجنس الأخر محور اهتمامها وعلى الأم ألا تنزعج لأنه أمر طبيعي ففي هذه المرحلة يكون هناك نمو مفرط بشكل كبير جداً في المشاعر والعواطف ولابد أن تعبر عنها ، وعلى الأم أن تلجأ للمناقشة مع ابنتها كأن تقول لها "انتي يا حبيبتي بتحبي فلان ده" هذه المرحلة العمرية التي تمرين بها الآن هي مرحلة إعجاب وليس الحب ...كما أنه على الأم أن تقوم بما يسمى "بالحافز الطبيعي" كأن تقول لها ذاكري أولاً حتى تدخلي كلية مرموقة وتحظي بشاب يليق بك، وبدخولك الجامعة تتسع الأختيارات أمامك وتكون لديك فرصة لاختيار الأفضل،وعلى الأم أيضاً أن تتعرف على أصدقاء ابنتها من الجنس الأخر وتكون صديقة وأماً لهم أيضاً، وتقول لهم هذه "اختكم حافظوا عليها" فهذه الكلمة تحجم تصرفات الشباب وتمنعهم من أى تجاوزات ينوون القيام بها في أى وقت.

وفي النهاية ينصح هارون: الأم في تربية ابنتها بأن تتبع قاعدة "ربي ابنتك على أنها تحبك مش على انها تخاف منك " هذا هو مفتاح النجاح للعلاقة بين الأم وابنتها وليس اتباع أسلوب الأستجواب والمراقبة خاطئة في ظل الأنفتاح الذي يعيشه أولادنا اليوم.

نُشر بمجلة الإذاعة والتليفزيون

 مقالات أخري