الاثنين 05 جمادى الأولى 1439  الموافق  22/01/2018 

مقال الدكتور احمد هارون

إلي الأجهزة الرقابية والإعلام: أنقذوا الناس من أوهام المعالجين بالطاقة، والمشعوذين الجدد

إلي الأجهزة الرقابية والإعلام: أنقذوا الناس من أوهام المعالجين بالطاقة، والمشعوذين الجدد

حاجة الناس إلى الأمل، تدفعهم إلى البحث عن الشخص الذي  يهون عليهم، ليرمون أنفسهم في أحضانه حتى يرسم ويلون لهم السعادة أمام أعينهم، بغض النظر عما إذا كانت حقيقة أو أوهام، وبمجرد عثورهم عليه يلتفون  حوله وينصبوه بطلاً شعبياً حتى ولو كان في حقيقته دجال يلعب بالبيضة والحجر يستغل آلامهم وأحلامهم حتى يعلو هو فوق أكتافهم، ومع التقدم العلمي والتكنولوجي في وسائل الاتصال والمعلومات والاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي، وتكاثر المشكلات والاحباطات ظهرت نماذج جديدة من الدجالين، وأصبح الدجل سبوبة معترف بها تمارس ليلاً نهاراً بمنتهى الحرية وتحت غطاء شرعي، وفي ذات الوقت عمل مربح لا يكلف شيء سوى الحديث المنمق، والوجهه المميزة، قراءة بعض الكتب في مجالات مثل علم النفس أو التنمية البشرية، وإنشاء حساب شخصي على الفيس بوك أو التويتر، فهذا يكفي جداً للعمل  كخبير أو اخصائي علاقات أسرية، أو استشاري العلاج بالطاقة، ولكن  في حقيقة الأمر أن الكثير من هؤلاء يمكن النظر إليهم باعتبارهم مشعوذين هذا العصر أو المشعوذين الجدد، كما يصفهم الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي،  والذي بحكم عمله واحتكاكه بالعديد من المرضى النفسيين لمس خطورة هذه الظاهرة والتي عانى منها كثير من مرضاه قبل أن يطرقوا باب العلم، والعيادات النفسية المتخصصة.

 

من هم المشعوذين الجدد؟

ويقول هارون: في الآونة الأخيرة انتشرت  مصطلحات  عديدة مثل اخصائي متاعب الحياه، مدرب مهارات الحياه، استشاري علاج بالطاقة، خبير العلاقات الأسرية و اخصائي العلاقات الزوجية وغيرها من الألقاب التي ما أنزل الله بها من سلطان، فإن هي إلا أسماء سموها لأنفسهم، والخطير في الأمر هو أنهم من خلال هذه الأعمال يستنزفون الناس مادياً حيث تصل قيمة "الاستشارة الواحدة" عند بعض هؤلاء إلي 500ج، فضلاً عن الدورات التدريبية التي ينظموها بآلالاف الجنيهات ،وبالتحقق من هذه الألقاب الغير علمية وهؤلاء الاشخاص المدعين للعلم نجد أنهم نسبوا لأنفسهم ألقاباً أدبية وعلمية ليست موجودة أصلاً في مجتمعنا العلمي دراسياً أو مهنياً، رغم أن كل هذه الألقاب يسبقها إحدى الكلمات الرنانة الخاطفة للأذهان قبل الآذان مثل خبير واخصائي واستشاري وغيرها،

 

وهنا لابد أن نتساءل، في أي الكليات العلمية درس هؤلاء، وما هي الجهات التي منحتهم هذه الألقاب، وتحت أي ترخيص مهني يزاولون عملهم؟!، وفيما يخص من يسمون أنفسهم استشاري العلاج بالطاقة، أي طاقة يتحدثون عنها؟.. هل هي الكيميائية فتخرجوا من احدي كليات العلوم، أم الكهربية فتخرجوا من احدى كليات الهندسة، أم أنهم  يتحدثون عن مصطلح "طاقة نفسية".. وإن كان ففي أي الكليات درسوا وبأي الأقسام النفسية التحقوا، وإلي من ينسب هذا العلم وعلى يد من يُدّرس..؟! وغيرها من الألقاب الخرافية التي ما أنزل الله بها من سلطان، ابتكرها هؤلاء المشعوذين لأنفسهم وبأنفسهم دون أي سند أو استحقاق علمي سوى إدعاء الحصول على شهادات وهمية عن طريق مواقع الكترونية واهية.

 

ويضيف هارون أنه من منطلق معاناة الجميع  بعضاً من المشاكل النفسية أو الاجتماعية، كانت أهمية هذه (السبوبة) لمدعي المعرفة وأهل النصب والشعوذة الجديدة، والذين ترعاهم البرامج الفضائية دون التحري عن مدى صلاحية شهاداتهم المزعومة من جامعات وهمية ومعاهد خرافية عبر شكبة الانترنت، وبدون التحقق حتى مما يقوله هؤلاء من خلال أحد المتخصصين المعتمدين في المجال  النفسي، ولقد استغل هؤلاء آلالام الناس وأمالهم ليس بحكم جهلهم ولكن بحكم نصبهم وذكائهم الشرير.

 

اللجوء إلى الطبيب النفسي، المعالج النفسي، الإخصائي النفسي

وهنا يشير هارون إلى  السؤال الذي قد يلح على كثير من أصحاب المعاناة  إلي من نلجأ إذن؟ ويجيب هارون اللجوء يكون إلي المتخصصين نفسياً وهم يتمثلون في الطبيب النفسي.. وهو طبيب خريج كلية الطب وحاصل على دبلوم أو ماجستير في الأمراض النفسية ويستطيع علاج الأمراض النفسية والعقلية من خلال العقاقير الطبية والأدوية المختلفة، ثانياً: المعالج النفساني.. وهو خريج قسم علم النفس وحاصل على دبلوم في علم النفس العيادي Clinical Psychology ثم ماجستير في الاضطرابات النفسية ثم دكتوراه في العلاج النفسي  Psychotherapy، ثم الحصول على ترخيص بممارسة العلاج النفسي بعد خضوعه للتدريب الكافي على يد عدة اساتذه على مختلف مدارس العلاج النفسي، ويكون علاجه للاضطرابات النفسية بدون استخدام أي أدوية نفسية غالباً، فهو غير مصرح له بذلك لكونه غير طبيب، ثالثاُ: الاخصائي النفسي.. وهو خريج قسم علم النفس دون الحصول على دكتوراه علاجية وترخيص ممارسة العلاج النفسي، وهو المسئول عن إعداد المقاييس النفسية والجلسات السلوكية في الاطفال للتأهيل السلوكي.

 

وهنا يناشد هارون الأجهزة الرقابية في وزارة الصحة وغيرها من المؤسسات المسئولة عن صحة الناس، في أن تتخلى عن صمتها لتفعيل الرقابة على مثل هؤلاء والمراكزالتابعة لهم، ومتابعة ما يحدث بها، والأمراض التي يقوموا بعلاجها، فالبعض منهم يوهم الناس أنه يعالج مرض السرطان بالطاقة، فلابد للتصدي لهذه الظاهرة بمنتهى الحسم، لإنقاذ الناس من أنيابهم وأطماعهم.

نُشر بمجلة الإذاعة والتليفزيون "ماسبيرو"

 مقالات أخري