الاثنين 03 ذو القعدة 1439  الموافق  16/07/2018 

مقال الدكتور احمد هارون

لماذا الوسواس القهري (قهرياً)

لماذا الوسواس القهري (قهرياً)

الوسواس أفكار بينما القهر سلوك يعتمد علي هذه الأفكار، أي أن في الوسواس القهري جانبين: معرفي  Cognitive وسلوكي Behavioral، فالوساوس هي العنصر المعرفي، والأفعال القهرية هي العنصر السلوكي، ومن النادر أن توجد الوساوس منفصلة عن القهر.

 هذا ما أوضحه الدكتور أحمد هارون، مستشار العلاج النفسي، مضيفاً أن القهر في اللغة هو الغلبة، فقهره غلبه في مختار الصحاح، وفي القاموس المحيط أن القهار اسم من أسماء الله الحسني، ويقال أخذهم قهراً، أي من غير رضاهم، وفعله قهراً أي بغير رضا، وأقهر الرجل أي صار أمره إلي القهر.

 وتُعرف الأفعال القهرية بأنها "سلوكيات تكرارية أو أفعال عقلية يشعر الفرد أنه مساق لأدائها إستجابة للوساوس، أو وفقاً لقواعد تطبق بشكل متصلب، وتهدف هذه السلوكيات والأفعال العقلية لمنع أو تقليل الكرب، أو تهدف لمنع بعض الأحداث المفزعة، ومع هذا فهذه السلوكيات والأفعال العقلية إما ترتبط بشكل واقعي بما جاءت لتحييده أو منعه، أو تكون مفرطة بشكل واضح".

 وتابع هارون، القهر Compulsion هو سلوك حركي أو عقلي أو انفعالي يتخذ شكلاً متكرراً (كغسيل اليدين، وترتيب الأشياء، والمراجعة)، والقهر كذلك أفعال عقلية (كالصلاة، والعد، وتكرار الكلمات بطريقة صامتة). ويهدف القهر إلي أن يمنع القلق أو يخفض من الضيق والألم، ولا يهدف إلي أن يجلب للفرد السرور ولا أن يحقق له الإشباع.

 وطبيعة الأفعال القهرية هي إستجابات للأفكار الوسواسية، ويتكون القهر من طقوس جامدة متحجرة (كغسل اليدين، أو المراجعة) أو أفعال عقلية (كالعد، وتكرار الكلمات بطريقة صامتة) والتي تشعر الفرد أنه مَسُوق إلي القيام بها إستجابة للوساوس، وتهدف الأفعال القهرية إلي منع الضيق والكرب أو التقليل منهما، كما تهدف أيضاً إلي تجنب حادث مروع، ومع ذلك فإن هذه الأفعال ليست متعلقة –بطريقة واقعية- بما وضعت من أجله أن تمنعه، كما أن هذه الأفعال مبالغ فيها، ومسرفة بشكل واضح.

كما أكد هارون، أن الوساوس أو القهر يمكن أن يحلا محل أنواع من السلوك المؤدية إلي الرضا والإشباع لدى الفرد، ويمكن أن يتسببا في اضطراب الأداء الوظيفي النفسي، وحيث إن الأفكار الوسواسية تقتحم عقل الفرد ويمكن أن تشتت انتباهه فكثيراً ما ينتج عنها أداء غير فعال في المهام المعرفية العقلية التي تتطلب التركيز، مثل القراءة، وإجراء العمليات الحسابية، وفضلاً عن ذلك فإن كثيراً من الأفراد يتجنبون الموضوعات أو المواقف التي تثير الوساوس أو القهر لديهم، ومثل هذا التجنب يمكن أن يصبح شاملاً ممتداً، ويعوق بشدة الوظائف العامة المنوطة بالفرد.

 مقالات أخري